//
you're reading...
مقالات

أعادة أنتاج الخراء

تخيل أن فية حد جابلك حته خرا على ورقة جرنان ، و قالك أتفضل كل … فأنت قلتله ” أية القرف دة ؟ أزاى آكل خرا ؟ ” … فراح هو حط نفس حتة الخرا فى طبق صينى ، و حطلك جمبها شوية خضار سوتيه ، و عليها شوية توابل و صوص ، و جابلك شوكة و سكينة ، قالك أتفضل كل … هو دة أعادة أنتاج الخراء … يعنى نفس حتة الخرا هيا هيا ، لكن جايبهالك فى شكل جديد مختلف شيك ( خرا نيو لوك ) … فيه ناس أذكياء قليلين بياخدوا بالهم أن اللى فى الطبق دة نفس الخرا القديمة . لكن أغلبية الناس بيتضحك عليهم بالشكل الجديد و بالأشتغالات ، و بياكلوا الخرا و هما مش واخدين بالهم
المثال دة بيحصل فعليا على مستوى الأفكار و الأيديولوجيات … يعنى تبقى فكرة قتلت بحثا ، و البشرية أدركت عيوبها و سلبياتها ، و أقتنعت أنها مبقيتش تنفع … ييجى واحد يعيد أنتاج نفس الفكرة الفاشلة فى شكل جديد ، و للأسف المهابيل كتير مبياخدوش بالهم و بيقبلوا نفس الفكرة تانى ، و يستمر الخراء الفكرى فى أعادة تدوير فى دوائر مفرغة بلا نهاية … و نفضل أحنا مضطرين أننا نناقش نفس الأفكار السخيفة اللى البشرية كانت بتناقشها من 25 قرن ، لكن كل يوم نفس الأفكار الخرائية بتبقى بنيو لوك جديد
النهاردة بحاول أطرح شوية أمثلة لنظرية ” أعادة أنتاج الخراء ” ، و أشيل الأقنعة المزيفة اللى بتستخبى تحتها قطع الخراء القديمة … و أتمنى أنة ييجى اليوم اللى منناقشش فيه نفس الخراء الفكرى دة تانى تحت أقنعة جديدة
1- النظام السياسى فى مصر
النظام السياسى فى مصر من أفضل الأمثلة العملية اللى توضح فكرة اعادة أنتاج الخراء … يعنى العصابة الحاكمة خرجت من ثكناتها العسكرية فى 52 ، عملوا حركة الضباط … بعدها تخلصوا من الملك فعملوا مجلس قيادة الثورة … بعد كدة بقيت جمهورية و طلعلهم بيزنس مع الروس ، فقلبوا يسارجية و عملوا الأتحاد الأشتراكى علشان يحكموا من خلالة …. بعد كدة طلعلهم بيزنس مع أمريكا و مبقاش ينفع يبقى فية حزب واحد ، فعملوا المنابر و بعدها الأحزاب ، و حكموا من خلال حزب مصر العربى الأشتراكى … و لما حزب مصر الهبل الأشتراكى أفتكر أنه حزب بجد و أبتدى يصوت بحرية ، سابوة و عملوا الحزب الوطنى الديموخراطى
هما هما نفس الناس ، نفس الوشوش و الأسماء ، و نفس الدستور و القوانين و السياسات و الأستراتيجيات و العلاقات الدولية ، مفيش أى حاجة بتتغير فى النظام … هما بس بيبعتوا عامل يطلع على الباب ، يشيل يافطة الأتحاد الأشتراكى ، و يحط مكانها يافطة الحزب الوطنى … لكن الناس اللى جوا هما هما فى نفس مناصبهم … دة بالظبط أعادة أنتاج للخراء ، يعنى نظام فاسد و فاشل و مبقاش نافع و المفروض نتخلص منه ، لكن النظام بيغير جلده و يرجع بشكل جديد ، و عادى الشعب أهبل و مبياخدش باله
هو يعنى أية الفرق بين السادات رئيس حزب مصر العربى الأشتراكى ، و بين السادات رئيس الحزب الوطنى الديموخراطى ؟ ولا حاجة … أية الفرق بين موافى بتاع المخابرات ، و صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ؟ ولا حاجة … و هكذا كل وجوه النظام الموجودة مهما أختلفت الأيديولوجيات و الأحزاب و الرئاسات و المناصب ، نفس الخراء القديم بيعاد أنتاجة و تدويرة للمستهلك المصرى
و المصيبة أن العملية دى مالهاش نهاية … يعنى أول ما الناس بقيت تقتنع أن الحزب الوطنى حزب فاشل و المفروض ينتهى ، عملوا أعادة أنتاج و طلعوا بال ” فكر الجديد ” و جيل المستقبل … يعنى جبنالك نفس الحزب القديم ، بنفس الوجوة و الشخصيات و المناصب ، لكن خلى بالك دلوقتى بقى فيه فكر جديد … طيب هو اية الفرق الجوهرى بين الفكر الجديد و الفكر القديم ؟ متعرفش … و هو أية الفرق بين المحتكر اللى هو ظابط جيش ، و المحتكر اللى هو رجل أعمال ؟ برضة متعرفش … طيب أية الفرق بين الشاذلى و أبنة ، او بين مبارك و أبنة ؟ برضة متعرفش … طيب هو لما انتوا بقيتوا فكر جديد و رأسماليين و معسكر غربى ، مطلعتوش لية من المنظمة الأشتراكية الدولية ؟ برضة متعرفش … ثم مين اللى قال أن الخصخصة و السوق الحرة فكر جديد ؟ أمال السادات كان بيعمل اية سنة 77 ؟ ماهى الأفكار دى هيا اللى أتبنى بيها الحزب الوطنى من 30 سنة ؟ فين الجديد بقى ؟ برضة متعرفش … اللى بيحصل هو أعادة أنتاج للخراء القديم فى ثوب جديد ، و على البهائم أكل الخراء بسكات !!!
2- كانط و هراءه المثالى
اللى قرا منكم كتاب ” عدو المسيح ” لفريدريك نيتشة ، أكيد شاف العداء و الكراهية اللى كان بيكنها نيتشة لكانط … لية بقى ؟ … كانط كان لاهوتى مسيحى ، يقعد يكلم الناس بالأنجيل و الآيات و قال الله و قال الرسول … المهم لقى الناس أتعلمنت و مبقيتش مهتمة بالدين ، فراح عمل نيو لوك ، و بقى فيلسوف … و نفس الكلام اللى كان بيقوله فى الكنيسة ، بقى يقوله هو هو ، بس من غير الآيات و الشكل الدينى … يعنى بدل ميقولك متعملش كذا علشان حرام ، بقى يقولك متعملهوش علشان دة مش أخلاقى … و كأن الأخلاق ليها معيار قيمى ثابت يمكن القياس علية
كانط أعاد أحياء المدرسة المثالية بتاعت أفلاطون … الفكرة أن عصر النهضة و حتى الأصلاح الدينى فى أوربا ، اتبنى على رفض الأفكار الأفلاطونية و المثالية و الروحانية ، و الأتجاه ناحية قيم المنطق و التفكير العلمى و العقلانية و الجدل … و كانط جه أجهض جزء كبير من دة كله ، و أنقذ جوهر السلوكيات الدينية من الأنقراض … أو بمعنى أدق ، أعاد أنتاج الأخلاقيات الدينية المثالية ( الخراء ) فى شكل جديد … و من بعد كانط أبتدى تلاميذة يمشوا فى سكته ، و عملوا كل التيارات المحافظة ( بصوا على الأحزاب المحافظة فى أوربا Conservatives ) اللى عندهم نفس السلوكيات الدينية ، بس بيعملوا بأسم الأخلاق المحافظة مش بأسم الدين ( رغم أننا فاهمين أن الدافع الحقيقى جواهم هوا الدين ، و أن الأطروحات الفلسفية اللى بيقولوها دة غطاء علشان يضحكوا بيه على الناس )
و النتيجة أننا بدل ما كان مطلوب مننا نناقش أهمية الصلاة بأعتبارها فرض دينى ، بقينا بنناقش أهمية الصلاة بأعتبارها وسيلة سيكلوجية للهدوء و أعادة الأستقرار النفسى … و بدل ما كنا بنناقش الكبت الجنسى بتاع الأديان بسبب نصوص جامدة تحض على ما يسمى ” العفة ” ، بقينا بنناقش نفس العته تحت مسميات ” الحفظ على كيان و أستقرار الأسرة ” و ” أن الأسرة هى الوحدة البنائية للمجتمع ” و ” الحب ” و ” الرومانسية ” إلى آخر الهطل … و بدل ما كانوا بيضطهدوا المثليين لأن الأنجيل أمرهم بكده ، دلوقتى بيضطهدوهم لأنهم بيهدموا نظام الأسرة ، أو ( فى نظرهم ) مرضى المفروض يتعالجوا … و بدل ما كانوا بيضطهدوا الأجانب ( اليهود ) لأنهم الأشرار الملاعين اللى صلبوا المسيح ، بقيوا بيضطهدوا الأجانب ( المسلمين ) تحت مسمى الحفاظ على هوية أوربا ، و محاربة الأرهاب ، بلا بلا بلا … نفس الخراء القديم ، لكن بشكل جديد
3- الشيوعية
طبعا مينفعش نبقى بنتكلم عن كانط و تلميذة ، و عن المثالية بتاعت أفلاطون ، و عن أعادة أنتاج الأخلاقيات الدينية بتاعت المسيحية و أخواتها من أديان العبيد ( أو أيديولوجيات العبيد حسب توصيف فرانسيس فوكوياما ) ، إلا و ضرورى نعدى على الشيوعية كآخر أفراز مخاطى للفلسفة المثالية
الأديان فيها عيوب قاتلة دمرت البشرية زى
- التابوهات : بمعنى أن فيها حاجات غصب عنك ضرورى تقبلها و تقتنع بيها و تعملها من غير مناقشة ، و لو ناقشتها أو أختلفت معاها يتعمل فيك اللى كان بيتعمل فى الهراطقة فى محاكم التفتيش فى أوربا فى العصور الوسطى ، و زى ما الكنيسة القبطية عملت فى هيباتيا ، مش مسموحلك تقرب من التابوهات
-  فكرة الجنة : المكان اللى مافيهوش ألم و لا جوع و لا أحتياج ، و لأن أفلاطون مكنش مؤمن ، فأفلاطون أعاد انتاج الخراء فى صورة المدينة الفاضلة ، جنة بس على الأرض . الأعتقاد بأمكانية وجود مكان مافيهوش أى ألم أو أحتياج أكبر عيوب الأديان و الفلسفة المثالية ( اليهودية أستثناء من النقطة دى لأنها أتكونت قبل ما أفلاطون يتولد ، و لأنها أتأثرت بالنزعة الواقعية بتاعت أخناتون – راجع موسى و التوحيد ، لسيجموند فرويد ) … و طبعا الكمال اللى موجود فى الجنة دى أغراء كافى لأى حد أنة يرتكب أكبر الجرائم علشان يتمتع بالجنة دى ، و اكبر مثال على دة الأنتحارى اللى بيموت نفسة و يموت مئات البشر معاه ، علشان يتمتع بال 72 شرموطة اللى هيديهومله إلهه الوهمى
- أقصاء الآخر : تقريبا كل الأديان عنصرية … تقريبا الكل بيقسم البشر لفسطانين ، فسطاط المؤمنين و فسطاط الكفار … و مهما كانت أعمالك حسنة و جيدة و رحيمة ، فمصيرك الخازوق الإلهى فى جهنم الحمراء ، تتشوى فيها إلى أبد الآبدين … ياريت لو حد سمع عن ديانة بتعتقد أن غير المؤمنين ممكن يروحوا الجنة لأعمالهم الصالحة ، يبقى يقولى عليها ، بس تكون ديانة حقيقية مش ديانة من اللى معمولين تحت بير السلم و مؤمن بيها 13 نفر
- الكتاب المقدس : فى كل دين فية كتاب واحد عظيم ، ضرورى الناس تتعلم منه بأستمرار ، و حوالين الكتاب المقدس دة فيه كتب أقل قدسية مهمه جدا فى الديانة … يعنى القرآن و السنة و المذاهب الأربعة … يعنى التوراة و التلمود و الحاخامين … يعنى الأنجيل و الدسقولية و كتب كداسة البابا
- الشخصية الرئيسية : فى كل ديانة فى شخصية رئيسية بتحتل صدارة الدين ( غالبا بيكون المعبود أو سكرتيره الخاص ) ، و طبعا الشخصية دى مقدسة و فوق النقد ، و فى أحيان كتيرة كان بيتم السجود ليها … موسى مثلا فى اليهودية ، اللى الله أخفى جثته علشان شعب أسرائيل ميعبدش جثته … و يسوع و مريم العذاراء فى المسيحية … و محمد فى الإسلام ، و على أبن أبى طالب فى الإسلام الشيعى … و رع فى الديانة المصرية القديمة … و كريشنا فى الهندوسية … و بوذا فى البوذية ( مع مراعاة الأختلاف الجذرى بين البوذية و أى دين تانى ) … و زرادشت و كونفوشيوس ، و حتى كنيسة الأميرة ديانا و عبده ميكى ماوس … ضرورى يكون فية شخصية واحدة رئيسية فى الديانة ( خلوا بالكم من كلمة واحدة )
كارل ماركس كان ملحد ، فمكنش مؤمن بالأديان دى كلها … راجل بتاع أقتصاد و دارس و محترم و على راسنا من فوق … لكنه ببساطة لما أسس للشيوعية ، أعاد أنتاج الخراء بتاع الأديان كله من جديد … نفس الخراء القديم اللى البشرية مفشوخة منه من ساعة ما أفلاطون أبتدى يهرتل ، بس بنيو لوك جديد … الشيوعية نموذج واضح على أنتاج دين جديد ، فية عيوب نفس الديانات القديمة ، لكن من غير ما حد ياخد باله من أنها نفس جوهر الأديان القديمة
- يعنى بدل الكتاب المقدس ، بقى عندك ” رأس المال ” بتاع كارل ماركس ، هو دة الكتاب اللى نعمله مجموعات قراءة و نتعلم منه … و بدل محمد ( الشخصية الرئيسية ) بقى عندك كارل ماركس … و بدل الأنبياء و الرسل ، بقى عندك هيجل و كانط و ستالين و لينين و ماو و جيفارا
- و الشيوعية فيها جنة برضة … الجنة الشيوعية اللى أتكلم عنها كارل ماركس … الجنة اللى العمال و الفلاحين الغلابة يفرضوا دكتاتوريتهم على الأقطاعيين الأشرار … و اللى العامل يشتغل فيها بس 4 ساعات فى اليوم ، و ال 4 ساعات دول يوفروله دخل يكفل رفاهيته ، و باقى اليوم يستمتع بصيد السمك و كتابه الشعر … الجنة اللى كل البشر فيها متساويين بدون طبقات و لا عنصريات دينية ولا قومية … و طبعا علشان الجنة دى تتحقق ، مفيش مشكلة من أننا نرتكب أى جريمة … يعنى مفيش مشكلة من دولة عسكرية يسيطر عليها حزب واحد ( كله يهون علشان الجنه الأرضية ) … و مفيش مشكلة نحتل أوربا الشرقية و أفغانستان و نعمل مشاكل فى فيتنام و كوبا و مصر و سوريا و كوريا الشماليه و بلاد الواق واق … و مفيش مشكلة نطلع تروتسكى هرطوقى و مرتد عن الشيوعية و نقتله هو و أولادة ( ماهو مفهمش الشيوعية صح ، كان ضرورى يتتلمذ على يد البابا ستالين الأول )
- و الشيوعية برضة فيها التابوهات بتاعتها اللى مش بتتغير مع الزمن ( العمال و الفلاحين و تمثيلهم فى المجلس – القطاع العام – الحد الادنى للأجور – عدد ساعات العمل – @#$%^&* ) … أقرا أى كتاب شيوعى فى الدنيا ، هتلاقية بيقول نفس الكلام دة
الفكرة اللى بحاول أوضحها أن الشيوعية هيا أعادة أنتاج للأديان … هو أية الفرق بين طهران اللى بتحارب الخمور و الحريات الجنسية بأسم الإسلام ، و بين موسكو اللى عملت نفس الشئ بأسم كفاءة الأنتاج ؟ … هو أية الفرق بين عمرو بن العاص اللى جة يحتل مصر بأسم الفتح الإسلامى و بين الأتحاد السوفيتى لما أحتل شرق أوربا بأسم نشر مبادئ الثورة ؟ … أية الفرق بين أضطهاد المسيحيبن ( كجماعة دينية ) فى الأتحاد السوفيتى و فى السعودية ؟ … أية الفرق بين الحزب الشيوعى اللى بيرمى الناس فى المعتقلات و بين محاكم التفتيش بتاعت الكنيسة ؟ … أية الفرق بين جيفارا و بن لادن ؟ … هو هو ، نفس الخراء القديم ، بس معاد أنتاجة فى شكل جديد
4- نظام الأسرة الأجتماعى
نظام الأسرة الأجتماعى من النماذج الواضحة لفكرة أعادة أنتاج الخراء …. نظام الأسرة فى اساسة نظام سلطوى أجتماعى ، ذكورى أبوى ، بيشئ الأنسان و يحولة لسلعة فى سوق دعارة … و النظام دة أساسا مش مرتبط بينا كجنس بشرى ، هو مجرد ظاهرة حصلت فى آخر 10 آلاف سنة ( تاريخنا 10 مليون سنه ) بعد ظهور الزراعة ، و لظروف ميثولوجية حصلت وقتها ( راجع مقالى : نظام الأسرة الأجتماعى ) … و النظام دة فاشل ، و بينهار من اكتر من 200 سنة ، و الأحصائيات واضحة و بترصد دة بوضوح
الفكرة أن نظام الأسرة نفسه أعادة أنتاج لفكرة الدعارة ، بس بدل ما كانت الصفقة جنس مرة واحدة مقابل غذاء مرة واحدة ، بقيت جنس أحتكارى طول العمر مقابل غذاء طول العمر ، أعادة أنتاج للخراء برضة … و بقول أن الدعارة خراء ، لأنها مش الوضع الطبيعى ، الوضع الطبيعى أن الجنس سلوك أنسانى بيعمله الطرفين بناء على رغبة مشتركة ، مش بناء على رغبة طرف بيدفع للطرف التانى علشان يعمل حاجة هو مش عايزها
نظام الأسرة بدء ينهار مع أنهيار القيم الدينية و قواعد المجتمع الرأسمالى القديم مع ظهور فكرة السوق الحرة اللى سمحت للكل أنه يشتغل و يبدع و ينتج ( مش رب الأسرة بس ) … فهل يسكت أنصار النظام القديم و يسيوه ينهار ؟ بالتأكيد لأ ، نعيد أنتاج الخراء
يعنى فى الأول مكنش الزوج و الزوجة بيشوفوا بعض قبل الجواز ، و كان الجواز هو أرتباط بين أسرتين مش بين فردين ، و بينضم الزوجين لأسرة الأب ( حسب الطوطم فى النظام الأبوى ) ، و مكنش الفرد ليه حق أختيار شريك الحياة ( الأسرة هيا اللى كانت بتختار ) … أعادة أنتاج الخراء أنتجتلنا نظام الخطوبة ، و اللى هيا ببساطة عبارة عن تنازل من الأسرة عن بعض من سلطاتهم فى مقابل أحتفاظ المجتمع ببقاء نظام الأسرة الأجتماعى … يعنى بدل ما حضرتك تكتشف أن النظام غلط ، و أنك من حقك تحدد علاقاتك الجنسية بحرية مطلقة ، أسرتك هتسمحلك بفترة خطوبة فيها حريات شكلية فى مقابل خضوعك لنظام الأسرة الأجتماعى … و نلاحظ أن الخطوبة ملهاش أصل لا فى التراث الأسلامى ولا المسيحى … و نلاحظ برضة أن قوانين الكنيسة بتمنع زواج أى أتنين إلا بموفقة أسرهم ، و دة دليل واضح على أرادة المؤسسة الدينية الأكيدة فى حماية النظام الأجتماعى
المهم ، الخطوة اللى بعدها فى أعادة الأنتاج كانت جواز الصالونات … يعنى عارفين أن المجتمع محافظ و مقفل و مفيهوش فرصة حد يشوف حد ولا يتعرف على حد … و لأننا مجتمع أبوى بيخلى الكبار يتحكموا فى رغبات الصغار ، فهو مجتمع قاهر بيفرض العذرية على أفرادة … و الطبيعى فى مجتمع زى كدة أن مفيش فرص لعلاقات جنسية ، و لا حتى لأرتباط يستمر لجواز … بس أستنى ، متثورش على النظام ، هنعيد أنتاجة . متدورش على عروسة ، هنجبلك عروسة من صالون ، متعرفهاش ولا هيا تعرفك ، و هنديلك فترة خطوبة شكلية تحت أشرافنا ، و هتبقى كلها تمثيل فى تمثيل ، و بعد كام شهر تتجوز و تلبس الخازوق … و أذا تعبت أو أعترضت بعد كدة ، تبقى أنت الفاشل فى حياتك ، لكن أزاى تجرؤ تعيب فى النظام الأجتماعى اللى الكل مستريح فيه ؟
آخر أعادة انتاج لخراء نظام الأسرة كانت على أيد الشيوعيين و الأخلاقيين الجدد ( بدون ذكر أسامى ) … اللى بيربطوا الجنس بمصطلحات ” العهد ” و ” الوفاء ” و ” الحب الأبدى ” … للأسف الناس دول هما اللى منعوا نظام الأسرة من الأنهيار … لأنهم من ناحية ربطوا بين الجنس كممارسة أنسانية ، و بين نظام اجتماعى ، و دة شئ مغلوط ، بمعنى لية شخص يعيش بدون جنس لسبب أنة مدخلش فى عهد أبدى مع حد ؟ و هل مفروض أنى أدخل فى عهد أبدى مع أى حد باكل أو بشتغل معاه ؟ … السلوكيات الأنسانية زمنية و وقتية بطبيعتها ، و أعطاء صفة القدسية و التابوو على الجنس أخرجة من سياقة كسلوك أنسانى ، و حوله لأعادة أنتاج لنظام الأسرة الأجتماعى
الفكرة أن الشيوعيين و الأخلاقيين الجدد دول ، و اللى بيدعوا أنهم تقدميين و بلا بلا ، مبيفكروش فى أنهم محتفظين بكل سلبيات النظام اللى هما بيرفضوة … هل لما تبقى متجوز عن حب ، مش هتبقى خاضع للمنظومة القانونية الذكورية الحالية ؟ … هل لما تتجوز عن حب ، مش هتروح لرجل دين ( راجل مش ست ) علشان يديلك تصريح بالجنس ؟ أزاى تقول على نفسك تقدمى و أنت بتستأذن من رجل حكايات أسطورية علشان تمارس غرايزك الطبيعية ؟ … هل لما تتجوز عن حب ، مش أنت برضة بتاخد شرعية علاقتك من خلال أعتراف المجتمع بالعلاقة دى ؟ لية بتسعى أنك تاخد موافقة من المجتمع علشان تلبى رغباتك الطبيعية ؟ هل بتستأذن المجتمع لما تدخل الحمام أو تفتح التلاجة تجيب أكل أو تدخل أوضتك تنام ؟ لية بقى بتستأذن المجتمع و بتبلغة بورق رسمى أنك عايز تستخدم عضوك الجنسى ؟ … لاحظوا أن الجواز فى نظام الأسرة الأجتماعى ( و دة واضح فى الأسلام ) أنة أشهار و أعلان … بمعنى أن المجتمع بيعتبر الزواج قائم بمجرد العلنية ، يعنى المجتمع ضرورى يبارك بمعرفتة على العلاقة علشان تبقى شرعية … اللى يقول على نفسة تقدمى ، و هو خاضع لوصاية المجتمع و بيستأذنة قبل ما يستخدم حريتة فى أستخدام جسمة ، دة كداب و بيعيد أنتاج القيم الخراءية الرجعية بتاعت نظام الأسرة الأجتماعى
5- الدين المعتدل
الأديان فى حد ذاتها تمثل نموذج واضح من أعادة انتاج الخراء … يعنى اخناتون قرر أنة يسمم البشرية بخراءة الفكرى بتاع أقصاء الآخر و ذبحه و قتله … المصريين رفضوا أخناتون ، و حرقوا مدينته و حرموها و أعتبروها نجسة ، و مسحوا أسمه من قوائم ملوك مصر … فييجى موسى يعيد أنتاج الخراء الأخناتونى فى صورة اليهودية … و مع الزمن تثبت اليهودية فشلها فى الأنتشار خارج شعب أسرائيل ، فييجى يسوع و تلاميذة صيادين السمك يعيدوا أنتاج اليهودية فى شكل جديد … و مع الزمن تختلط المسيحية بالسلطة و تضعف ، و تعجز عن الأنتشار خارج حدود الأمبراطورية الرومانية ، فييجى محمد يعيد أنتاج اليهودية و المسيحية فى صورة الإسلام … نفس الخراء الأخناتونى يعاد أنتاجة فى صور جديدة … و طبعا أعادة انتاج الخراء مستمرة بأستمرار على يد الباب و البهاء و القاديانية و الأحمدية و كل من هب و دب
بس الموضوع مش مكتفى بأعادة أنتاج الدين كله ، لأ دة كمان بيتم أعادة أنتاج الخراء داخل نفس الدين …. يعنى فى الأسلام ، بدل ما يقولوا للناس أن الحجاب مهم لأنة فرض ، بقيوا يقولوا أن الحجاب مهم لأنة مفيد للصحة ، و بيمنع أشعة الشمس الفوق البنفسجية الضارة ، و حفاظا على نظام الأسرة الأجتماعى و تماسك المجتمع ، و علشان متحصلش فتنة ( الفتنة معناها أن الرجاله يقطعوا بعض صراعا على مزة ) … و بدل ما يقولك أقتل الكفار لأنهم كفار ، يقولك أقتلهم لأنهم محتلين أسرائيل و العراق … و بدل ما يقولك أحتل الدول المجاورة علشان تستعمرهم و تستغل ثرواتهم ، بقى يقولك أننا بنعمل فيهم خير لأننا بنفتحهم و ندخلهم الإسلام ، أو أننا بنحتلهم علشان نوحد المسلمين و نعيد الخلافة … و بدل ما يقولك أحرق الكنايس لأنها معابد أوثان ( أقتداءا بمحمد لما كسر الأصنام فى الكعبة ) ، بقى يقولك أحرق الكنايس لأنها حصون بيخزنوا فيها سلاح تحضيرا لمحاربة المسلمين … نفس الخراء القديم ، يعاد تبريرة و فلسفتة بحجج جديدة
نفس الشئ فى المسيحية … بدل ما يقولك أن المثلية حرام لأن الأنجيل قال كدة ، يقولك أن المثلية مرض نفسى و الشخص دة المفروض يتعالج … و بدل ما يقولك ” لا تشاكلوا أهل هذا الدهر ” ، و ” لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين ” ، بقى يقولك ” لية تروح نادى مع المسلمين و نادى الكنيسة موجود ؟ ” … و بدل ما يقولوا على الأرهاب اللى عمله موسى و يشوع فى الكتاب المقدس و الأبادة الجماعية لشعوب كنعان أنها كانت ضرورية علشان خاطر شعب الله المختار ، يقولوا أن شعب الله كانوا بيقتلوا الأطفال علشان فيهم شياطين ( يا حرام ، انت عايز الأطفال يكبروا و هما جواهم الشياطين ؟ ) … نفس الخراء القديم ، يعاد تبريرة و فلسفتة بحجج جديدة
6- عاهات الملحدين
فى بداية إلحادى كنت من المتابعين لمنتدى الملحدين العرب … المكان دة ميزته أن فية تجمع كبير جدا لملاحدة كتير أوى من كل الدول الناطقة بالعربية ، و دة سمحلى أنى أقدر أشوف صورة كبيرة لأفكار الملحدين و مبادءهم على مستوى العالم … قابلت فى المنتدى ملحدين كتير محترمين ، لكن وسطهم قابلت عاهات كتيرة بيعيدوا أنتاج الخراء القديم فى شكل إلحادى جديد
يعنى تلاقى ملحد متمسك أن مراته تبقى محجبة ، بس بدل ما يقولك أن الحجاب فرض ، يقولك علشان يحميها من التحرش … و تلاقى ملحد متمسك بحقه أنه يتجوز أربع ستات ، بس بدل ما يقولك أن الشرع محلل 4 ، يقولك أن التعددية شئ فى الطبيعة الأنسانية و أن قدراتة الجنسية عالية . طيب لما التعددية شئ طبيعى ، أشمعنى للراجل بس ؟ و أشمعنى 4 ، لية مش 5 ولا 6 ؟ …. و تلاقى ملحد بيكره اليهود ، بس بدل ما يقولك ” تجدون أشدهم عداوه ” و ” خانوا العهد مع الرسول ” ، يقولك ” أصلهم طول التاريخ بيعملوا مشاكل فى كل دوله عاشوا فيها ” … شفت ملحدين يحترموا محمد رسول الإسلام و يدافعوا عنه بشدة ، بس بدل ما يقولوا أنه رسول الله المعصوم ، يقولوا أنه شخصية تاريخية عظيمة و أنة وحد القبايل العربية و عمل أول دولة مركزية فى تاريخ العرب … و ملاحدة بيتمسكوا بالوحدة بين الدول العربية و الإسلامية ، بس بدل ما يقولوا ” الخلافة ” و ” أعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” ، يتكلموا عن التحالفات الأستراتيجية و الأتحاد الأوربى ، طيب هيا التحالفات عندكم مبتتعملش غير مع الناس اللى من نفس الدين ولا أية ؟ … و شفت ملاحدة بيدعموا حماس و حزب الله و تنظيم القاعدة و أغتيال المدنيين ، بس بدل ما يقولوا الجهاد و الفتح المبين و الكفار و الفسطاطين ، يقولوا النضال و القومية و الكفاح و التحرر و المقاومة و الأستعمار … هو أية الفرق بين واحد بيدعم بن لادن علشان شايفة بيقاوم الأمبريالية ، و واحد بيدعمة علشان شايفه بيقاوم الكفار ؟ … أية الفرق بين واحد بيمول حماس علشان شايفهم مجاهدين ، و واحد بيمولهم لأنة شايفهم مقاومة ضد الأستعمار ؟ ماهو فى الحالتين أنت بتدعم تنظيم أرهابى
للأسف ، الناس دى لما سابت أديانها ، مخلعتش جلدها كله … فضل معاها حاجات كتير من تابوهاتها و عاداتها و معتقداتها … ولأنهم مبقيوش مؤمنين و مبقاش ينفع يبرروا التصرفات دى بالنصوص الدينية ، بقيوا بيعيدوا أنتاج الخراء فى صورة جديدة ، و يخترعوا مبررات زى اللى قلتها … و النتيجة أنة نفس الخراء هو هو ، بس بشكل جديد
7- طاعة الأبوين
طاعة الأبن ليها جذرين رئيسيين … الجذر الأنثروبولوجى ، اللى انا شرحتة فى مقال ” نظام الأسرة الأجتماعى ” ، اللى اتكلمت فية أزاى اتكونت الأسرة لأول مرة فى التاريخ ، و أزاى وقتها الأطفال تم أعتبارهم ملكية خاصة للأب ، بيتسموا على أسمه ( كبداية للعصر الأبوى و أنتهاء للعصر الأمومى ) و بيكونوا خاضعين ليه ، و أذا خالفوا بيتم طردهم من المنزل ( أو القبيله ) و بالتالى تحطيم حياتهم ( راجع مقال : ثقافة القبيلة ) … الجذر التانى هو النص الدينى ، و النص الدينى التوراتى تحديدا ، لأنة أقدم نص دينى فى المنظومة الدينية الحالية بيستعبد الأطفال لصالح آبائهم مدى الحياة ” أكرم أباك وأمّك لكي يطول عمرك في الأرض التي يعطيك الربّ إلهك ” ( الوصايا العشرة – سفر الخروج ) و اللى واضح جدا ازاى بيربط الرضى اللإلهى و البركات الإلهية بالخضوع للوالدين
و طبعا الجذرين دول مفهوم أسبابهم … يعنى نظام الأسرة من أساسة نظام أبوى قائم على القوة ، و سيطرة القوى على الضعيف ، و سيطرة الكبير على الصغير ، و قائم على تقييم الأنسان من خلال سنه ( جد – أب – أبن – حفيد ) ، فطبيعى أنة يحول الزوجات و الأطفال عبيد عن الأب اللى بيشتغل فى الحقل و بيصرف عليهم من فلوسه … و اليهودية كذلك ، ديانة باترياركية ، بتنحاز للرجال ضد النساء ، و بتنحاز للآباء ضد الأبناء … يعنى اللى يقرا أى سلسلة أنساب فى التوراة ، هيلاقى أنه بيقول فلان خلف علان ، و علان خلف شعلان ، مش بيذكر الزوجة ولا باقى الأبناء ، بيقول بس أسم الأبن الأكبر لأنة بقى أب لأسرة جديدة … و اليهودية ديانه أمرت بضرب الأبناء لتأديبهم ( كوسيلة تربوية مش كعقاب حتى ) : ” لا تمنع التاديب عن الولد , لانك ان ضربتة بعصا لا يموت . تضربة انت بعصا فتنقذ نفسة من الهاوية ” ( سفر الأمثال )
دة كان الخراء القديم … و الخراء دة أتكشف و انتهى و البشرية قرفت منه ، و مبقاش حد يقدر يدافع عنه … لكن الجماعة المحافظين و الأخلاقيين و تلاميذ أفلاطون و المثاليين أعادوا أنتاج الخراء القديم فى أشكال جديدة ، نفس الخرا القديم هو هو ، بس بحجج وهمية جديدة
- يعنى بقى يقولوا مثلا ” هو باباك بيحبك ، بس بيحبك بطريقة مختلفة ” ، طيب ماهو هتلر لما أعدم المعاقين فى ألمانيا كان بيعمل دة حبا فى الأمة الألمانية ، مين قال أن الحب يبرر الجريمة ؟ أو أن الضحية المفروض يغفر للجانى أذا كان الجانى مقتنع أنه بيعمل الصح ؟ يعنى هو أنا مطلوب منى أنى أغفر لبن لادن لأن بن لادن عايز يخلينى مسلم و هو شايف أن الأسلام دة فى مصلحتى ؟
- أو يقولك ” الأبوة و الامومة دى غريزة ، و كل الآباء بيحبوا أبناهم ، و مفيش أب مبيحبش أبنه ” ، مع أن الكلام دة عته مغولى بحت … الغريزة مصطلح علمى Drive ، و ليه تعريفه العلمى ، و مفيش حاجة أسمها غريزة أبوة ، فيه حاجة أسمها رغبة الوجود بعد الموت من خلال الأبناء ( أستمرار الجينات – اللى خلف مامتش ) … و حتى الغرايز التانية بتحكمها قواعد ، يعنى التبول تصرف غريزى ، لكن أنا مش بقف فى وسط الشارع ، أفتح سوسته البنطلون و أطرطر … الجنس غريزة ، لكن البشر بيعبروا عن الغريزة دى بعشرات الطرق المختلفة و اللى عكس بعض تماما ، و حتى دة مش عند كل الناس و مش فى كل الأوقات … كل غريزة و ليها أستثناءات
- أو يقولك ” الحفاظ على النظام الأجتماعى و كيان الأسرة ” … طيب هو أنا لية أحافظ على كيان أجتماعى بيأذينى جسديا و معنويا ؟ فى ستين داهية نظام الأسرة الأجتماعى
- أو يقولك ” لازم تحترم أهلك لأن القانون ألزمك بكدة ، و أبوك من حقه يأدبك طبقا للقانون ، و لو أنت صدرت منك أساءة ليه ، القانون هيحاسبك حتى لو والدك سامحك ، لأن دى جريمة ضد المجتمع ، و تصنف على أنها حق عام ” … طيب اللى حط القانون عرص ، ألتزم بالقانون ولا أغيره ؟
الفكرة أن النتيجة التقليدية اللى عايزين يوصلولها هيا نفس النتيجة اللى كانت موجودة فى أنظمة الأسرة الكلاسيكية … نفس حالة الخضوع و الخنوع و العبودية ، و ثقافة سى السيد ، و الطفل اللى يبوس أيد والده ، و ميقعدش و هو والده واقف ، و ميحطش رجل على رجل قدامه ، و يقول ” حاضر ” …. نفس الخراء القديم ، بس فى زى عصرى و حداثى
8- جنس المحارم – الزواج من بنت الخاله و العم
طيب أنا مش عايز أتكلم دلوقتى على جنس المحارم ، لأنى عارف أنى فى مجتمع مكبوت جنسيا ، و لو قلت أن جنس المحارم شئ عادى ، تانى يوم هلاقى البلد كلها ناطه على اهاليها … فهكتفى بمثال بسيط جدا فى الثقافة الغربية ، و مش موجود فى مصر
المسيحية فى معظم العالم بتحرم جواز الشخص من أبن خالتة أو أبن عمته ، يعنى أبناء العمومة cousins مينفعش يتجوزوا ، و بيعتبروا دة زنا محارم … و فى مفهومهم أن بنت عمك زيها زى أختك ، مينفعش تتجوزها … الموضوع دة ليه جذور كتيرة ، منها الجذر الأنثروبولوجى ( راجع : الطوطم و التابوو – سيجموند فرويد ) ، و منها الجذر الدينى فى التراث اليهودى المسيحى … الموضوع دة مش موجود عن المسيحيين المصريين ، لأنهم متأثرين بالمناخ الإسلامى فى مصر اللى مش بيشوف مشكله فى الجواز من أبناء العمومة … و طبعا الموضوع دة بيعمل مشكلة كبيرة للناس اللى بتهاجر برا لو متجوزين من أبناء العمومة ، لان فية دول كتير مش هترضى توثق ورق جواز واحد من بنت عمه ( لأن القانون عندهم بيصنف دة على أنة زواج محارم )
المهم أن الغرب كله أتعلمن دلوقتى ، و مبقيتش الناس بترجع للأنجيل أو الكنيسة علشان تحط تشريعاتها و قوانينها ، و كان الطبيعى و المنطقى أن الناس توزن الأمور بعقلها ، و تاخد موقفها من الزيجات دى بموقف عقلانى … لكن طبعا الجماعة المحافظين ميقدروش يتخلوا عن دورهم التاريخى و المحورى فى أعادة أنتاج الخراء … فبقيوا ميقولوش أن الزواج دة المفروض يتمنع لأنة حرام دينية ، ولا لأن الكنيسة مش هترضى تصلى طقوس الزواج ، لكن بقيوا يخترعوا حجج جديدة
فبقيوا يقولوا مثلا أن العلاقات دى بتتنافى مع عادات المجتمع و هويته الثقافية ، و أن الدولة ضرورى تحمى دة … أو يقولوا أن الناس ضرورى تعرف ناس مختلفة من خارج دايرة أسرتها ( بالعافية يعنى ؟؟ ) … أو يقولوا أن زواج الأقارب بيؤدى لميلاد أطفال مشوهين ( مع انة مفيش أرتباط بين الجنس و الأنجاب ، دة غير أن زواج الأقارب بيؤدى لميلاد أطفال مشوهين أذا تم على مستوى كذا جيل ، مش فى الجيل الأول ) … المهم مهما يقولوا من حجج عصرية و حداثية محدش هيصدقهم ، لأن معروف أن المجتمعات دى بترفض زواج أبناء العمومة من عشرات القرون ( من قبل المسيحية كمان ) ، و لأن نفس الحجج مأقنعتش الشعوب اللى معندهاش التحريم دة انها تجرمه
النقطة اللى بناقشها هنا مش أذا كان زواج أبناء العمومة المفروض يتم تجريمة أو أباحته … لكن الفكرة اللى بوضحها و بفضحها هيا أعادة أنتاج الخراء … أن فية سلوك أجتماعى ملهوش معنى فى المجتمع ، و الناس علشان تدافع عنه بتقدمة فى شكل جديد ، و بحجج جديدة ، علشان يحافظوا على أستمرارة ، و على أستعباط الناس و أستكرادهم … و عادى جدا أنك تلاقى حد فى اوربا ملحد و بيرفض زواج العمومة بحجج عقيمة من النوعية دى ( رغم أن الموضوع دينى بحت )
9- قوانين التطور و التصميم الذكى
مبدئيا محتاجين نحدد يعنى أية حقيقة علمية ؟ … الحقيقة العلمية ضرورى يتوفر فيها 4 شروط … 1- قابلة للأثبات من خلال التجربة … 2- التجربة بتطلع نتايج قابلة للقياس … 3- التجربة ينفع تحصل فى أى وقت … 4- التجربة مش مرتبطة بشخص معين يعملها
درجة غليان المية ( نموذج لحقيقة علمية ) حقيقة علمية ، بتتوفر فيها الشروط الأربعة … ممكن تثبتها فى المعمل … الترمومتر هيديلك رقم محدد … أى حد يقدر يعمل التجربة دى ، و النتيجة مش هتختلف … و تقدر تعمل التجربة دى فى اى مكان فى الدنيا … كدة تبقى حقيقة علمية
قانون التطور حقيقة علمية ، بتتوفر فية الشروط الأربعة … فية أدلة مادية عليه ، الادلة ممكن أى حد يفحصها بنفسه و يدرسها و يتأكد بنفسه ، و التطور بيحصل حوالينا فى كل وقت و كل مكان و أى باحث فى الدنيا يقدر يشوفه و يثبتة علميا بأدلة مادية ( خرائط جينية أو فروق تشريحية واضحة )
زمان فى الغرب أول ما الدراسات العلمية أبتدت تتنشر و تتكلم على فكرة التطور ، هاج المؤمنين و ماجوا ، و قالوا أنها بتتعارض مع الدين و الكتاب المكدس و نظرية الخلق و البلا بلا ( لاحظوا أن دة نفس الشئ اللى عملته الكنيسة فى العصور الوسطى لما رفضت كرويه الأرض و دورانها ) … و زى ما حصل فى موضوع كروية الأرض ، أن الأدلة العلمية أبتدت تتجمع و تكتر ، و مستوى تعليم الناس فى أوربا أرتفع أكتر ، و لأن الأدلة مادية و ملموسة و مقنعه ، فالناس أقتنعت بالنظرية ، بعضهم فقد أيمانة بالنصوص الدينية ، و البعض الآخر أعتبر النصوص الدينية نصوص رمزية ( صور تعبيرية يعنى ) مش مقصود بيها خلق بالمعنى الحرفى
المهم ، الجماعة المتدينين مينفعش يسيبوا العلم يكشف للناس الحقيقة ، و الاديان مصدر أكل عيشهم تنهار ، فالحل أية ؟ أعادة أنتاج الخراء طبعا … بدل ما انا يقولك التطور غلط علشان ضد الكتاب المقدس ، هقولك أن التطور غلط علشان ضد نظرية ” التصميم الذكى ” … التصميم الذكى هو أعادة أنتاج للخراء القديم ( نظرية الخلق ) … و بدل ما كان الخراء القديم مستند على نصوص ميثولوجية أسطورية خرافية ، دلوقتى النيولوك بقى فيه أستذة جامعة و باحثين و بيولوجيين … و للأسف فية ناس أنخدعوا بالنيو لوك ، و كل شوية تطلع مظاهرات فى أوربا و أمريكا تطالب بتدريس نظرية التصميم الذكى فى المدارس و الجامعات ( المؤسسات التعليمية فى الغرب بتدرس التطور لأنة حقائق العلمية ، و مش بتدرس التصميم الذكى لأنة هرتله )
المهم ، لية أنا بقول أن التصميم الذكى هرتله ؟ و لية بقول أنه أعادة أنتاج للخراء القديم ؟؟؟ … ببساطة لأنه أساطير هبله زى الأساطير القديمة بالظبط … التصميم الذكى لا ينطبق عليه الشروط ال 4 بتوع الحقيقة العلمية … هو مجرد أفتراض نظرى ، غير قابل للدراسة او البحث أو التجريب أو المنطق … مجرد بتفترض انة من كام مليون سنة ، تدخل كائن وهمى ( وجوده غير قابل للأثبات العلمى ) بتصميم ذكى لمجموعة من الكائنات البدائية جدا و الضعيفة جدا ، و الكائنات دى لوحدها قفزت قفزات تطورية ضخمة ( فيها أبداع أكثر ملايين المرات من أبداع الخلية الاولى على يد المصمم الذكى ) … أية العبث دة ؟؟؟
فنظرية التصميم الذكى عمرها ما هتكون نظرية علمية ، لأنها لا تستند على جذور علمية ، و مبتقومش على الأساس التجريبى بتاع فرانسيس بيكون اللى أتبنت عليه الحضارة الحديثة … التصميم الذكى هو أعادة أنتاج للخراء الخلقى الميثولوجى الكلاسيكى …. بأمكانك أنك تاكل الخرا دة ، و بأمكانك أنك تكون ذكى و تدرك أنه نفس الخراء
10- أسرائيل
مارتن لوثر كينج ( قائد ثورة تحرر السود فى أمريكا ) ليه جملة جميلة جدا ، بيقول ” حينما ينقد الناس الصهيونية ، يقصدون اليهودية ، أنهم يقولون كلام معادى للسامية ” … مارتن لوثر كينج كان بيتكلم عن فكرة أعادة أنتاج الخراء فى ظاهرة معاداه اليهود … بمعنى ، أن فية ناس عنصريين بيكرهوا اليهود لأسباب دينية ( لأنهم اللى صلبوا المسيح ، أو لأنهم اللى خانوا العهد مع الرسول ) ، و الناس دول عملوا مذابح ضد اليهود يشيب لها الولدان ، و النتيجة أن البشرية كلها تعاطفت مع الشعب اليهودى … طيب الجماعة العنصريين يعملوا أية ؟ ميعبروش عن عنصريتهم يعنى ؟ لا طبعا ، نعيد أنتاج الخراء … يعنى نفس الكلام اللى كانوا بيقولوه على اليهود ، هيقولوه هو هو ، بس هيشيلوا كلمة ” اليهود ” و يحطوا مكانها كلمة ” الصهاينة ” ، و اى حد يقول عليك معادى للسامية تقوله أنك بتتكلم فى السياسة ، و أنك معندكش مشكلة مع الدين اليهودى ، و هو أكيد عبيط و هياكل الخرا و هو مش واخد باله
طيب لما أنتوا معندكوش مشكلة مع اليهود ، كنتوا بتدفعوهم الجزية لية ؟ كنتوا بتفجروا معابدهم لية ؟ بتتظاهروا علشان تمنعوهم من ممارسة شعائرهم الدينية فى أبو حصيرة لية ؟ هجرتوهم من بلادكم لية ؟ … مصر طردت 60 ألف يهودى ، و العراق أكتر من ربع مليون يهودى ، و عدد مشابة أنطرد من المغرب … الدول العربية طردت فى الخمسينيات حوالى مليون يهودى ، بسبب معتقدهم اليهودى … و محدش من اللى بينقدوا الصهيونية و بيدعوا أنهم معندهمش مشاكل مع اليهود ، محدش منهم فتح بقة و أعترض على طرد اليهود أو على تفجير معابدهم بالقنابل لتطفيشهم من بلادهم لية ؟
و تلاقية يقولك ” لا ، أنا مش ضدهم علشان يهود ، أنا ضدهم علشان مستعمرين ” … طيب لما أنت ضد الأستعمار ، بترفع علم تركيا لية ، و أنت عارف أن تركيا محتله أراضى من سوريا و أرمينيا و كردستان ؟ … سوريا زعلانة لية على الجولان و ساكتة على أستعمار تركيا للواء الأسكندرونة ؟ ولا هو الأستعمار لما يكون مسلم يبقى قشطة ، لكن لما يبقى يهودى نتنطط ؟ … كنت مطبع لية مع سوريا اللى كانت محتله لبنان 20 سنة كاملين ؟ ولا هوا سوريا لما تحتل لبنان يبقى قشطة ، لكن لما أسرلائيل تحتل جزء من لبنان تبقى أمبريالية و أستعمار و توسع ؟ … واحد زى مصطفى كامل ، كان بيتنطط لية ضد الأستعمار الأنجليزى ، و هو قاعد فى قصر السلطان العثمانى ( المستعمر التركى ) و بيطالب لعودة مصر مستعمرة تركيه ، بتعتبروا مصطفى كامل وطنى أزاى ؟ … و لما انت ضد الأستعمار ساكت لية لما بلدك راحت أحتلت أراضى سودانية ( حلايب و شلاتين ) و معيشة السكان السودانيين هناك تحت حكم عسكرى ، و مفيش حد عنده دم أتكلم عن حقوق الناس دى ؟
يقولك ” أنا ضد التطبيع مع أسرائيل بسبب الأبادة الجماعية و قضية اللاجئين ” … طيب ما انت مطبع مع نص مليون دولة عملوا أبادة جماعية و رافضين عودة اللاجئين … تركيا عملت أبادة جماعية لمليون و نص أرمنى ، و لحد النهاردة رافضة أن اللاجئين الأرمن يرجعوا أراضيهم ، مطبع معاها لية ؟ … لية لسة مطبع مع فرنسا بعد ما طردت الغجر ؟ … لية مطبع مع صربيا رغم أنها عملت مذابح جماعية لأهل كوسوفو ؟ … صدام عمل أبادة جماعية للأكراد و الشيعة ، و هجرهم من أراضيهم ، و مع ذلك كل العرب كانوا مطبعين معاه ، و لما حرب الخليج حصلت كلكم دافعتم عنه ؟ هو فين ضميركم لما تدافعوا عن أرهابى عمل نفس الجرايم اللى أنتوا بتتهموا أسرائيل بيها ؟ … أخلعوا بقى الأقنعة العالمانية و التقدمية و الإلحادية ، و قولوا انكم بتعملوا كدة علشان دول يهود ، بدل أعادة أنتاج الخراء المعادى للسامية فى صورة معاداة الصهيونية
يمكنك ان تعيد أنتاج خراءك و تأكله … لكن كله بمفردك ، فأنا لا آكل الخراء
موضوعات ذات صله
نظام الأسرة الأجتماعى
ثقافة القبيلة
عاجبنى أوى
لية أنا مؤيد لأسرائيل ؟

Posted by Maikel Nabil Sanad مايكل نبيل سند at 4:55 PM

About maikelnabilsanad

ابن رع

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: